الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
77
نفحات الولاية
القسم الرابع وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا . أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ ، وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ ، والرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَار ، ضَجِيعَ حَجَر ، وقَرِينَ شَيْطَان ! أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ ، وإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ ! الشرح والتفسير : العذاب الشديد يوم القيامة إثر تأكيدات الإمام عليه السلام على الورع والتقوى في القسم السابق من الخطبة أشار هنا بعبارات رائعة إلى شدة العذاب يوم القيامة فقال : « وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ » . ثم جسد بمقارنة بسيطة وواضحة شدّة إحراق نار جهنم فقال : « فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا ، أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ « 1 » تُصِيبُهُ ، وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ « 2 » ، والرَّمْضَاءِ « 3 » تُحْرِقُهُ ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ « 4 » مِنْ نَار ، ضَجِيعَ حَجَر ،
--> ( 1 ) . « شوكة » تطلق على حراب الجنود والأسلحة كافّة ، لأنّ السلاح علامة القدرة والشدّة وتطلق الشوكة على كلّقدرة ، وتطلق على التنوء المدبّب كالإبرة في النبات الشائك . ( 2 ) . « تدميه » من مادة « إدماء » بمعنى إخراج الدم من البدن . ( 3 ) . « رمضاء » بمعنى شدّة الحرارة وكذلك الأرض والحجر المحرقة بفعل أشعة الشمس . ( 4 ) . « طابقين » تثنية « طابق » بكسر وفتح الباء بمعنى طبقة البناء ويطلق على ما يخبز عليه .